عبد الملك الجويني

189

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال : اشترِ لي [ طعاماً ] ( 1 ) في الذمةِ ، واقبض لنفسك ، فالشراء صحيح ، والقبضُ فاسدٌ . ولو قالَ : اشترِ لي واقبض لي ، ثم اقبض منه حقّكَ ، فالشراء والقبض للآمرِ صحيحان ، وقبضُه لنفسه على الوجهين . 3089 - ومما يجب التنبُّه له أنه إذا قال : اقبض حقَّك من فلانٍ ، فقبضه ، لم يصح ، والمقبوضُ ملك المقبوضِ منه ، فليردّهُ عليه . وإذا ثبت هذا ، فلا خفاء في أن تصرفه لا يَنفذ ، ويدُه ضامِنةٌ ؛ فإنها لا تنحط في هذا المقام عن يدِ المستامِ . وسأفصّل هذا في آخر الفصل إن شاء الله عز وجل . ولو قال : اقبض حقَّك من صُبرتي هذه ، فإذا اكتال بنفسه ، وقلنا : يصح قبضُه ، فلا كلام ، ويتسَلّطُ على التصرُّفِ . وإن قُلنا : لا يصحّ قبضُه ، فليس هذا كما لو اشترى طعاماً مكايلةً وقبضهُ جزافاً ؛ فإنا ذكرنا ثَمَّ أن البيعَ في القدر المستيقن ينفذ عند أبي إسحاق ، وهَاهُنا لا يَنفُذ البيع أصلاً ، بل لا يملكُ القابضُ ما أخذ . والسبب فيه أن مسألة الجزاف مفروضةٌ في ثبوت الملك في الحنطةِ المعيَّنة بالعقدِ ، ثم في قبضها التفصيلُ . فلقد قبض ما ملك بالعقدِ ، فجرى الأمرُ على ما مضى . والمسألةُ الأخرى مصوّرةٌ فيهِ إذا استحق حنطةً في ذمة إنسانٍ ، فأمره من عليه الحنطةُ أن يقبضها على وجهٍ ، فإذا لم يصحّ ذلك الوجه ، لم يملك المقبوضَ ، ولم يتعيَّن حقُّه فيه ؛ إذ لم يسبق له قبلُ استحقاق عينٍ ( 2 ) . وهذا واضحٌ لا إشكالَ فيهِ . وقد نجز القول في أصول القبضِ . ونحن نرسم فروعاً شذَّت عن التفاصيل في القواعد . فرع : 3090 - إذا باع طعاماً بطعامٍ مكايلةً ، فإذا جرى التكايلُ في المجلسِ وترتب التقابُض عليهِ ، فإذا تفرّقا ، استمرت صحةُ العقد ، ولو جَرَى التقابض مُجازفةً من الجانبين ، وتفرقا عليه ، ففي فساد العقد وجهانِ : أحدُهما - أنه يفسد ، لأن القبضَ لم يتم . والثاني - لا يحكم بالفسادِ ، لجريانِ صورةِ التقابض .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) لعلها : عين هذه الحنطة .